ابن حبان

48

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ ، وَالْفَاجِرِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ 771 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ ، أَوِ الْفَاجِرِ ، الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ ، أَوِ الْفَاجِرِ ،

--> = مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق ، وفي " فضائل القرآن " ( 106 ) و ( 107 ) ، وابن ماجة ( 214 ) في المقدمة : باب فضل من تعلم القرآن وعلّمه ، والدارمي 2 / 442 ، 443 في فضائل القرآن : باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ، والبغوي في " شرح السنة " برقم ( 1175 ) ، والرامهرمزي في " الأمثال " ( 87 ) ؛ من طرق عن قتادة ، به . وأخرجه النسائي في فضائل القرآن في " الكبرى " كما في " التحفة " 6 / 407 عن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس ، به . قال الطيبي رحمه الله : اعلم أن هذا التشبيه والتمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس بالمشاهدة ، ثم إن كلام الله تعالى المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره ، وإن العباد متفاوتون في ذلك ، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارئ ، ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي ، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي ، أو بالعكس وهو المؤمن الذي لم يقرأه ، وإبراز هذه المعاني وتصويرها في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ، ولم نجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك ، لأن المشبهات والمشبه بها واردة على التقسيم الحاضر ، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن ، والثاني : إما منافق صرف أو ملحق به ، والأول : إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها ، فعلى هذا قس الأثمار المشبه بها .